محمود شيت خطاب
463
الرسول القائد
وانتخب ( مقرّا ) له في غزوة ( بدر ) ، مراعيا شروط انتخاب ( المقر ) ، وأمّن حراسته كما يجري في الحرب الحديثة . وقسّم الأعمال وأمّن السيطرة على إنجازها ، كما حدث في حفر الخندق . وقام بالهجوم فجرا ، ذلك الهجوم الذي يحتاج إلى كفاية وتدريب متميزين كما حدث في غزوة بني المصطلق . وابتكر أسلوب ( الرسائل المكتومة ) ، على حين يفاخر الألمان في العصر الحاضر بأنهم أول من ابتكر هذا الأسلوب . بل إنه طبّق الحرب الإجماعية بحذافيرها ، فحشد كل القوى المادية والمعنوية للأغراض العسكرية ، وذلك ليؤمّن حماية الدعوة من أعدائها الكثيرين ، بينما لم تعرف هذه الحرب إلا في الحرب العالمية الثانية فقط ، واستأثر الألمان بالمفاخرة في ابتكارها . 4 - قيادة مثالية : رأينا كيف كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يتحلى بكل صفات القائد المثالي ، كما تنصّ عليها أوثق المصادر العسكرية الحديثة . ورأينا كيف طبّق كل مبادئ الحرب بكل كفاية ، ورأينا كيف أنه تحلّى بمزايا أخرى لم تنص عليها المصادر العسكرية لاستبعاد المفكرين العسكريين إمكان توفرها في القادة وهم بشر ! ورأينا كيف طبّق أساليب جديدة مبتكرة ، واستخدم أسلحة جديدة في القتال . فأي قائد تحلى بكل هذه المزايا وطبّق كل مبادئ الحرب وابتكر كل هذه الأساليب الحربية ؟ ! ذلك هو السبب الأول لانتصار المسلمين على أعدائهم ، وقديما قالوا : ( لم يغلب الرومان الغال ولكن قيصر ) .